محمد متولي الشعراوي
9504
تفسير الشعراوي
نقول : الحكمة من هذا أنْ تتم الابتلاءات ، والناس لا نتعشق الحق إلا إذا رأتْ بشاعة الباطل ، ولا تعرف منزلة العدل إلا حين ترى بشاعة الظلم ، وبضدها تتميز الأشياء ، كما قال الشاعر : فَالوجْهُ مِثْلُ الصبُّحْ مُبيضٌ . . . وَالشَّعْر مِثْلُ الليْلِ مُسْودُ ضِدَّان لَمَّا استْجمْعاً حَسْناً . . . والضِّدُّ يُظهِرُ حُسْنَه الضِّدُ إذن : لا نعرف جمال الحق إلا بقُبْح الباطل ، ولا حلاوة الإيمان إلا بمرارة الكفر . { وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض . . . } . سبق أن أخبر الحق سبحانه أنه خلق السماء والأرض وما بينهما ، وهذا ظَرْف ، فما المظروف فيه ؟ المظروف فيه هم الخَلْق ، وهم أيضاً لله : { وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض . . . } [ الأنبياء : 19 ] وإنْ كان من الخَلْق مَنْ ميَّزه الله بالاختيار يؤمن أو يكفر ، يطيع أو يعصي ، فإنْ كان مختاراً في أمور التكليف فهو مقهورة : { إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا . . . } [ الأحزاب : 72 ] .